تبلیغات
مؤسسة المعلم - التعددیة الثقافیة شرط الدیمقراطیة
 
مؤسسة المعلم
معا نتحدّی المستحیل
درباره وبلاگ



مدیر وبلاگ : ناصر جابری
نویسندگان
نظرسنجی
فی أی قسم أو جزء من مسابقة فرسان الشعر 3 ترى إشكالیة أو نقدا واردا ؟













پنجشنبه 24 شهریور 1390 :: نویسنده : ناصر جابری

نبیل یاسین
الحوار المتمدن - العدد: 1594 - 2006 / 6 / 27 



نحن بحاجة إلى رؤیة نقدیة ضد الارهاب والتحریم الفكری


نعالج الیوم فی هذا المقال موضوعا غایة فی البساطة الشكلیة, وغایة فی التعقید فی محتواه: التعددیة شرط من شروط الدیمقراطیة. هذه الاطروحة النظریة تصطدم مع الواقع فی مواجهات عنیفة. ولتسهیل العرض ساقسم الحدیث على محاور اولا : فی حدیثنا عن التعددیة ، على مستوى الفكر ، سنقول ان التعددیة نتاج التنویر والعلمانیة , وظهور الدستور كمرجعیة حقوقیة لممارسة السلطة وتراجع اطروحة الحق الالهی فی الحكم . وتطور عملیة التنویر انما هو تاریخ الصراع ضد الشمولیة والواحدیة المطلقة سواء كانت دینیة ام وضعیة. اما على المستوی الاجتماعی فهی نتاج تنافس قوى اجتماعیة فی السوق والمجتمع ینافی اطروحة دكتاتوریة الطبقة الواحدة سواء فی المجتمع الاشتراكی او فی المجتمع الرأسمالی الذی یمكن ، فی مراحل معینة ، ان تتولى طبقة واحدة فرض الدكتاتوریة الاجتماعیة والسیاسیة علی المجتمع. وعلى المستوى السیاسی فالتعددیة نتاج عقد اجتماعی بین مختلف مستویات الدولة والمجتمع ، الدولة كممثلة لقیادة التوازن بین القوى السیاسیة والاجتماعیة الوطنیة او القومیة تعكس سلطتهم من خلال اختیارهم . وهذا احد فروق الدولة عن السلطة. فالتعددی كعقد تعنی قبول الاخر وقبول كل طرف لجمیع الاطراف فی ظل سیادة القانون. التعددیة على المستوى الثقافی تقوم على الحداثة . فلا حداثة بدون تعددیة . لان الحداثة تعبیر عن تجاوز الثبات الزمكانی الذی تحاول الشمولیات تكریسه . وهذا مظهر من مظاهر اسلوب الانتاج الاسیوی الذی اتسم بالركود علی مستوی التشكیلات الاقتصادیة الاجتماعیة, بسبب الحاجة إلى مركزیة الدولة وقدرتها على السیطرة والتوجیه, وبالتالی قدرتها على التحكم فی سیر العملیات الاجتماعیة والاقتصادیة, وهو مایشكل تمایزا عن التشكیلات الاجتماعیة –الاقتصادیة الخمس التی اتصفت بها اوروبا. 

نحن بحاجة إلى رؤیة نقدیة ضد الارهاب والتحریم الفكری
التعددیة الثقافیة شرط الدیموقراطیة



نعالج الیوم فی هذا المقال موضوعا غایة فی البساطة الشكلیة, وغایة فی التعقید فی محتواه: التعددیة شرط من شروط الدیمقراطیة. هذه الاطروحة النظریة تصطدم مع الواقع فی مواجهات عنیفة. ولتسهیل العرض ساقسم الحدیث على محاور اولا : فی حدیثنا عن التعددیة ، على مستوى الفكر ، سنقول ان التعددیة نتاج التنویر والعلمانیة , وظهور الدستور كمرجعیة حقوقیة لممارسة السلطة وتراجع اطروحة الحق الالهی فی الحكم . وتطور عملیة التنویر انما هو تاریخ الصراع ضد الشمولیة والواحدیة المطلقة سواء كانت دینیة ام وضعیة. اما على المستوی الاجتماعی فهی نتاج تنافس قوى اجتماعیة فی السوق والمجتمع ینافی اطروحة دكتاتوریة الطبقة الواحدة سواء فی المجتمع الاشتراكی او فی المجتمع الرأسمالی الذی یمكن ، فی مراحل معینة ، ان تتولى طبقة واحدة فرض الدكتاتوریة الاجتماعیة والسیاسیة علی المجتمع. وعلى المستوى السیاسی فالتعددیة نتاج عقد اجتماعی بین مختلف مستویات الدولة والمجتمع ، الدولة كممثلة لقیادة التوازن بین القوى السیاسیة والاجتماعیة الوطنیة او القومیة تعكس سلطتهم من خلال اختیارهم . وهذا احد فروق الدولة عن السلطة. فالتعددی كعقد تعنی قبول الاخر وقبول كل طرف لجمیع الاطراف فی ظل سیادة القانون. التعددیة على المستوى الثقافی تقوم على الحداثة . فلا حداثة بدون تعددیة . لان الحداثة تعبیر عن تجاوز الثبات الزمكانی الذی تحاول الشمولیات تكریسه . وهذا مظهر من مظاهر اسلوب الانتاج الاسیوی الذی اتسم بالركود علی مستوی التشكیلات الاقتصادیة الاجتماعیة, بسبب الحاجة إلى مركزیة الدولة وقدرتها على السیطرة والتوجیه, وبالتالی قدرتها على التحكم فی سیر العملیات الاجتماعیة والاقتصادیة, وهو مایشكل تمایزا عن التشكیلات الاجتماعیة –الاقتصادیة الخمس التی اتصفت بها اوروبا. 
وحین نقول ان التعددیة الثقافیة تعبیر عن الحداثة فاننا نعنی انها التعبیر الذی یشكل انتقالا فی الاطوار الاجتماعیة التی تخلق اشكال واسلیب ومضامین تعبیرها. من هنا یمكن القول ان تطبیقات الواقعیة الاشتراكیة فی الادب والفن مثلا ، رغم انجازاتها الاولى ، كانت منعا للحداثة من التحقق فی المجتمعات الاشتراكیة من خلال قرارات واجراءات سیاسیة وضغط ایدیولوجی. بهذا المعنى تتحقق التعددیة الثقافیة كونها عملیة نقدیة شاملة. وهی لا تتحقق من طرف واحد وانما من طرف لآخرومن خلال اشتراك حمیع الاطراف. وبتحقیق العملیة النقدیة تتحقق التعددیة. وشرط التعددیة الثقافیة مرتهن بشرط بروز ظاهرة التنویر كاتجاه فی الثقافة والفكر . وبروز ظاهرة التنویر مرتهن بتوفر شروط تفكك الشمولیة. وتفكك الشمولیة مرتهن ببروز مؤسسات المجتمع المدنی ومنها مؤسسة الثقافة كمؤسسة مدنیة . لكن هذا یظل اطارا نظریا. دعونا ننظر الى ثقافة مجتمع ما وهو المجتمع العراقی. لا یمكن معالجة ثقافة المجتمع العراقی بدون الاشارة الى دور الدولة الحاسم فی العملیات الاجتماعیة والاقتصادیة , وانعكاس ذلك على البناء الفوقی السیاسی والحقوقی والثقافی .
كانت هیبة الدولة وماتزال امرا مرتبطا بهیمنتها الاقتصادیة والثقافیة. والسلطة فی العراق لا تقود الدولة دون هذه الهیمنة التی تتطلب اشاعة نمط واحد من الثقافة المرتبطة بمضمون ایدیولوجی دعائی . وهذا التركیز فی توجیه الثقافة یستهدف تحویل الرأی العام الى قطیع واقصائه عن التفكیر المستقل وزرع الخوف الدائم والذعر الكابح لای استقلالیة او تمایز. هذا یتطلب تحویل الثقافة الى وثن مقدس من اوثان السلطة . وبالتالی ینعكس هذا التوثین على الماضی وسحبه علی الواقع المعاصر . كما یتطلب ان یسود المفهوم علی الواقع ویحل محله ویوجهه. هنا یلعب الماضی دورا ثقافیا لتكریس الجهد للحفاظ على واقع ثابت وتكریس ثوابت, وتظهر مصطلحات مثل القیادة التاریخیة, والحزب التاریخی, والدور التاریخی ,والثقافة التاریخیة. على هذا الاساس یتم التعامل مع المجتمع العراقی من قبل الدولة اولا , ثم من قبل الاحزاب على ان المجتمع تعبیر موحد لمواطنین متوحدین فی هیئة واحدة وفكرة واحدة ونمطیة ثقافیة واحدة, بحیث اختصرت الثقافة, عبر تماثلها مع الایدیولوجیا , المجتمع العراقی بنمط واحد سیاسیا وثقافیا واجتماعیا. فغاب عن المواطن نفسه وجود هذا التنوع والتمایز السیاسی والفكری والثقافی, فجرى اهمال متعمد لاشباع حاجات الاختلاف والتفاهم والتعایش على اساس هذا الاختلاف . وبدلا من التنوع ظهرت استقطابات سیاسیة وایدیولوجیة حزبیة حادة تتجاذب الثقافة وتسعى،ذهنیا،الى تقسیم الثقافة العراقیة تقسیما ثنائیا ،یقفز على التنوع الكمی والكیفی للثقافة فی المجتمع. ومن الطبیعی ان یقود هذا التقسیم الى النفی والالغاء . ویهمل، عن قصد، التعددیة التی تستبدل بتعبیر موحد لمشاعر المجتمع. وهذا التعبیر بدوره ، یتعسف فی توحید ردود الافعال الاجتماعیة،ویوحد مشاعر المواطنین قسرا فی اطار ایدیولوجی باسم الثقافة ویختصر المجتمع الى نمط سیاسی واجتماعی وروحی واحد. وتسعى بعض الاتجاهات الایدیولوجیة الشمولیة الى احتكار وتوجیه الثقافة فی عصر یعمل ضد التوجیه والاحتكار , وبالتالی تعمل مثل هذه الاتجاهات ضد روح العصر وشروطه الثقافیة. هذه الواحدیة لاتقوم وحدها وبنفسها. فهی بحاجة دائما الى آخر . ولكن لالغائه وتهدیمه باعتباره عدوا طبقیا او قومیا او سیاسیا او ثقافیا او دینیا. فی سیاق هذه الثنائیة التی تنفی التعددیة جرى تقسیم طبقی : برجوازیة وطبقة عاملة . وتقسیم سیاسی : تقدمی ورجعی وتقسیم ثقافی : ثقافة وطنیة دیمقراطیة وثقافة یمینیة . ثقافة علمانیة وثقافة دینیة. مایعنینا هنا هو الثقافة وتقسیماتها .اذا قمنا بتفكیك اطروحة الثاقفة الوطنیة ذات الطابع الدیمقراطی ,فاننا سنعثر على نفی سیاسی وایدیولوجی للدیمقراطیة عن الاتجاهات الثقافیة اللیبرالیة نفسها التی طبعت بطابع البرجوازیة .وبالتالی اضحت عارا یلحق المثقف الذی كان شبح مصطلح البرجوازی الصغیر یطارده ویمنع تحرره من اسار الایدیولوجیا الشمولیة التی توجههه ثقافیا, بغض النظر عن صفة هذه الایدیولوجیا. فضلا عن ذلك فان مفهوم الثقافة الوطنیة ذات الطابع الدیمقراطی كان فی الواقع محاولة لنفی الصراع بین الشمولیة الثقافیة والتعددیة الثقافیة , وتحجیما للدیمقراطیة . بمعنى آخر كان هذا المصطلح محاولة لتمییع الصراع بین الایدیولوجیا والتنویر, وتمییعا للصراع بین فلسفة انوار وفلسفة حتمیات وقطعیات. حاول مفهوم الثقافة الوطنیة ذات الطابع الدیمقراطی ان یجعل جمیع الاجیال الثقافیة منظویة فی اطار واحد, ولكن فی تسلسل هرمی یحفظ للایدیولجیا قیادة الظاهرة الثقافیة وتوجیهها وفق المصالح السیاسیة التی حولت المثقف الى واجهة سیاسیة وحزبیة. نستطیع الان ان نطرح جملة من الاسئلة المشروعة: لماذا یتغلب الطابع الایدیولوجی والسیاسی والحزبی عند المثقف العراقی اكثر مما یتغلب عند المثقف اللبنانی او السوری او المصری او السودانی مثلا على رغم وجود هذا الطابع فی الثقافة العربیة؟ ولماذا یتراجع الجمالی والابداعی لصالح السیاسی والحزبی بحیث یصبح النضال السیاسی باسم الثقافة اكثر اهمیة وشیوعا من الابداع وجمالیاته؟ ولماذا یطلب من الابداع ان یشیر الى غلبة سیاسیة او حزبیة, أكثر مما یشیر إلى غلبة جمالیات الابداع وقدرة الابداع على ان یكون بدیلا عن الشعارات والجمل الجاهزة؟ 
من هنا لایمكن استغراب الاستقطاب الثقافی على اساس الولاء الحزبی. فهناك ثقافة الشیوعیین مقابل ثقافة البعثیین مثلا ، الامر الذی لاتجده بهذا الحسم والاستقطاب فی ثقافة مجتمعات عربیة اخرى. وهناك الیوم ثقافة العلمانیین مقابل ثقافة الاسلامیین.لكن الثنائیة هذه لیست التعددیة وانما الاستقطاب المضاد للتعددیة. احد الاسباب الكامنة وراء هذا الاستقطاب ,هو الطابع الحزبی للدولة الذی لایقتصر على الشكل الایدیولوجی وحده, وانما یشمل العملیات الاجتماعیة والاقتصادیة. ولذلك فان النضال یتوجه ضد الدولة ولیس ضد السلطة وحدها . بمعنى ان شرط الدیمقراطیة فی العراق یرتبط بتغییر الطابع الایدیولوجی للدولة. وذلك یعنی تغییر الاطار الثقافی لها وتغییر البنیة الاجتماعیة التی تكرس الاشكال الثقافیة وانماط التفكیر والعلاقة بین الدولة كمنتج للثقافة وبین المجتمع ( ولیس المواطن حیث تتعامل الدولة هنا مع كتلة موحدة). ان نفی التعددیة یكمن فی كون الدولة منتجة للثقافة ولیس الثقافة باعتبارها مؤسسة مدنیة. هذا ینطبق ایضا على الاحزاب (المعارضة) ذات الفكر الشمولی التی تضفی على الدولة شكلها الایدیولوجی حتى وهی خارج الدولة. وتضفی على السلطة فی المجتمع او فی التجمعات التی تهیمن علیها الطابع الثقافی الذی تنتجه. وهذه الفكرة تقوم على تعضی المثقف. ای تحویله الى مثقف عضوی حسب الفكر الغرامشی مهمته تهیئة المجتمع لتقبل الهیمنة الایدیولوجیة الواحدة والفكرة السیاسیة المطلقة. بدون الاخذ بنظر الاعتبار ان الثقافة بناء فوقی فی المجتمعات اللامركزیة , وهی جزء من البنى التحتیة فی لامجتمعات شدیدة المركزیة وفی المجتمعات ذات النظام الدكتاتوری. من هنا یمكن فهم عودة ثقافة التحالف بین البعثیین والشیوعیین فی الجبهة الوطنیة فی المنفى , او فی النظام الجدید الیوم, شریطة ان یتحالف البعثیون مع الشیوعیین ولایبقوا خارجهم. ویمكن ان نضرب امثلة كثیرة جدا بالاسماء والصحف والمؤسسات والنشاطات والبیانات المشتركة الموقعة( وآخرها البیان الموقع عام 1999 فی قضیة اعدام القاص المختار فهو بیان ثقافة الجبهة الوطنیة بین البعثیین والشیوعیین دون منازع, التی تنسى المثقفین الدیمقراطیین المستقلین وتغفل التضامن معهم )( اتضح ان المعنی حی یرزق الیوم فتصوروا المزایدة!) وكذلك یمكن ان نذكر الدول التی تتواجد فیها هذه الجبهة مثل بریطانیا والسوید وهولندا وفرنسا , وعادت إلى العراق بعد سقوط النظام البعثی.
وهذا التحالف لایتحمل الثقافة الدیمقراطیة والللیبرالیة. فهو مكرس ضدها, لانه یقوم على استخدام الالیات الجدیدة للمفاهیم مثل الدیمقراطیة والمجتمع المدنی والتعددیة لابقاء الهیمنة الایدیولوجیة الشموالیة وتكریس الطابع الحزبی والسیاسی للثقافة العراقیة ونفی كل من هو خارج هذا التحالف. ان فكرة الثنائیة فی الثقافة العراقیة تعود الى جوهر وطبیعة المشاریع الكبرى فی القرن التاسع عشر التی قامت على التناقض . سواء التناقض المیتافیزیقی او الواقعی . واذا كانت هذه المشاریع تقوم على نقض الاله الواحد, فانها احلت الطبیعة محله وبحثت فی النقیض الواقعی عن صورة الشیطان . هكذا یصبح كل ماهو خارج الحزب ودولته وسلطته وثقافته شیطانا. واذا كان الصراع قد نشب حول دور الدولة فان هیغل على سبیل المثال اعطى الدولة البروسیة امكانیة تحقیق الفكرة المطلقة, فی الوقت الذی كان جان بول مارا قبله, وفی فرنسا بالتحدید, قد حذر من افتراس الحاكم للدولة ( كما حدث فی العراق من قبل حزب البعث ویحدث الیوم من مجموعة الاحزاب الحاكمة ) عبر سلسلة من الاجراءات والادعاءات والتملقات مثل ابو الشعب وابن الشعب حتى یتحول الى دكتاتور ویقیم حكما واحدیا یقتضی انتاج ادب على غراره واحدی وسلطوی وایدیولوجی. واذا كان سبینوزا یعتقد ان الحیاة تقوم على التعددیة حتى فی مجال تعددد الانبیاء واختلاف مهماتهم, فان مهمات بناء الدولة القومیة او الاشتراكیة مثلا قد قامت على الواحدیة ونفت مهمات بناء الدیمقراطیة .ولذلك فان مهمات بناء الدولة القومیة ، حتى فی اطار البناء الایدیولوجی فقط ، فی العالم العربی وخاصة فی العراق قد قضت على امكانات التطور الدیمقراطی وتاثیراته على الثقافة والمؤسسات المدنیة الاخرى.
بمعنى ما , فان محاولة القضاء على الصراع الاجتماعی والطبقی یجعل الدولة القومیة او الوطنیة فوق المجتمع وفوق حاجات تطوره الدیمقراطی وفوق الثقافة ویقضی على ای تطور. وبالمناسبة فان لمثل هذه الفكرة جذرا لدى بلیخانوف وبیلینیسكی فی مقارنتهما بین تطور اوربا الغربیة وتخلف اوربا الشرقیة. 
اذا قمنا بتفكیك التجارب السابقة لتنظیم وتوجیه الثقافة سنعثر على تجربتین اساسیتین ، الاولى تجربة اتحاد الادباء العراقییین الرسمی الذی اعید تأسیسه فی مطلع عام 1969 وانتهى مطاف التحالف فیه عام 1979على اساس التحالف بین المثقفین الشیوعیین والماركسیین المستقلین , وبین المثقفین البعثیین .
لقد ظل هذا الاتحاد یقوم على تبادل المنافع السیاسیة والثقافیة والایدیولوجیة والتنظیمیة بین البعثیین والشیوعیین على اساس كون الاتحاد مؤسسة رسمیة تابعة للدولة تمارس نشاطها منسجما مع ایقاع الدولة والحزب الحاكم. والخروقات المحدودة التی قام بها ادباء عراقیون (ومنهم كاتب هذه المقال) للخروج من هذا التوجیه ادینت من قبل الشیوعیین والبعثیین معا. ولم یتم الدفاع عن قضیة ای مثقف عراقی تعرض للاذى اوالاضطهاد . لقد كانت مهمة الاتحاد التحالفیة فی الواقع صیانة الدولة عن طریق الثقافة.ویمكن ان تتطابق تجربة نقابة الصحفیین مع تجربة اتحاد الادباء . لقد كانت نتائج قیادة هاتین المؤسستین الرسمیتین تتم باتفاق الطرفین ضد اطراف اخرى لم توجد على السطح اصلا الا ممثلة ببعض المستقلین الذین كان علیهم الانضواء تحت رایة واحد من الطرفین. وهذا الاتحاد الغى امكانیة قیام تعددیة ثقافیة . واذا كان البعض یتحدث عن وجود اتحاد للاكراد او التركمان فقد كانت هذه الاتحادات جزء من وزارة الاعلام العراقیة. 
كان هذا الاتحاد خلیة فی جسم الدولة الكبیر . وكان مؤسسة من مؤسسات التحالف القلیلة بین الشیوعیین والبعثیین، واذا نظرنا الى نتائجه الثقافیة فاننا لا نعثر حتى على رماد السكائر التی دخنها المثقفون فی غرف الاتحاد او حدیقته. ولكننا سنعثر حالا على نتائجه السیاسیة . فبعد خروج الشیوعیین من العراق وتحولهم ضد النظام تأسست رابطة الكتاب والصحفیین والدیمقراطیین العراقیین التی قامت بین عامی 1980 و1990 قامت هذه الرابطة على اساس سیاسی واحدی ایضا . واشرف الشیوعیون على سیاستها ومجلتها ومؤتمریها الاثنین . وكان التمویل رغم شحته وبخله یتم من قبلهم ایضا . وسرعان مابدأت سیاسة هذه الرابطة تقوم على الكم ضد النوع , وتحول الابداع فیها الى عدد حزبی ادخل فیه مثقفون صوریون لتحقیق هیمنة الحزب على مؤسسة یعتبرها مؤسسته هو. وحتى الآن لم یراجع احد نتائج وتجربة هذه المؤسسة التی كان یمكن ان تكون ملاذا للثقافة العراقیة فی المنفى . لكنها بدأت منظمة فی الحزب وواجهة ثقافیة له سرعان ما وقعت فی العزلة والتوجیه الضیق الافق وادخالها فی الصراع الحزبی واحتكارها من قبل مجموعة حزبیة فی كل الدول التی تأسست فیها فروع لها . بل ان بعض الفروع كما فی الیمن مثلا مارست الارهاب والتحقیق البولیسی مع المثقفین وطردتهم من الحزب والرابطة معا, وتحول جلادو تلك المنظمة إلى رابطة الدفاع عن الدیمقراطیة التی تتقاضى اموالا من الحكومة العراقیة الحالیة بعد ان جربوا البعثیین والملكیین والمؤتمر الوطنی وحركة الوفاق وغیرهم ولم یتركوا تنظیما الا خدموه مقابل حفنة اموال. لقد كانت هذه الشریحة مثالا على سقوط النخبة الثقافیة ودعارتها السیاسیة وقدرتها على الانتهازیة باسم الثقافة التقدمیة.وهی تمنع أی كاتب من قول الحقیقة ونصادر الدیمقراطیة لصالح الانتهازیة, والعلمانیة لصالح الدعارة السیاسیة.وتعمل طابوارا خامسا, كما فی الثورة الاسبانیة, ضد الدیمقراطیة والحریة والشرف الذی تفتقر الیه.
نستطیع تشریح مضمون ونشاط هذه الرابطة اكثر فی مناسبة اخرى رغم الحرمان النظری والتحریم الفكری من حق النقد والتشریح . وهذه معظلة سیاسیة القت بنفسها على الثقافة العراقیة ایضا ارجو ان ینتبه الجمیع إلى اهمیتها القصوى للتقدم الدیمقراطی التعددی التداولی المنشود فی العراق.
اذن ، عشر سنوات فی الاتحاد وعشر سنوات اخرى فی الرابطة والنتائج الثقافیة هی رماد السكائر التی دخنها المثقفون هنا وهناك.والتعددیة هی الضحیة وهی القربان. بعد هاتین التجربتین لم تقم تجربة كبیرة . التجارب الصغیرة تتعرض الى حملات فكیف بالتجارب الكبیرة. 
ومن اجل قتل التعددیة الثقافیة فی مهدها یتم تنظیم حملات لشنها ضد المثقفین التنویریین الذین یتناولون التجارب الواحدیة والوحدانیة بالنقد سواء السیاسیة ام الثقافیة. والفرق الثقافی الكبیر ان الثقافة الحزبیة اكثر ضجیجا لاستخدامها الحزب فی حروبها الایدیولوجیة وفی استخدامها القدرة على التشكیك ضد الفرد .
وهذا التشكیك یقوم على تبریر مایفعله الحزب, أی حزب. وتخوین وتجریم مایفعله الفرد. وقد اخبرنی احد الزملاء المثقفین او –الرفاق- انه قضى خمسة عشر عاما فی التنظیم الثقافی وهو ملتبس بسؤال من قیادته : هل لفلان رآی آخر غیر رای الحزب . وخرج من الحزب وهو لایملك ثقافة حزبیة غیر ثقافة هذا السؤال الذی ظل بلاجواب. فالجواب هو : نعم. واذا كان الحزب ، ای حزب ، یستطیع ان یسأل لمصلحة من هذا النقد ? الذی یسمیه هجوما بالطبع فانه لایحق للمثقف ان یسأل لمصلحة من هذا التوجیه الثقافی لصالح الحزب وسیاسته والذی لا نتیجة له سوى الرماد. واكثر من هذا لماذا تقوم سیاسة الحزب على الالغاء والتهمیش والنفی وخلق عدو لابد من وجوده كشیطان مقابل الاله الحزبی. واذا نظرنا الى الواقع الثقافی سنعثر على تضاریس فی خارطة الثقافة العراقیة هی الاتی: 
*القوى الثقافیة المرتبطة بالشیوعییین
* القوى الثقافیة البعثیة داخل الحزب او خارجه *القوى الثقافیة الیساریة التی خرجت من الحزب وصارت تقدم انتاجها بعیدا عن مؤسساته *القوى الثقافیة الدیمقراطیة المستقلة *القوى الثقافیة الدینیة الحزبیة والمستقلة *القوى الثقافیة التی خرجت من العراق منذ 1991 وبعضها یطلق علی نفسه جیل الثمانینات والتسعینات.ویسرق بعضها انجازات جیل السبعینات ویدعیها لنفسه فی محاولة لنفی الثقافة عن مرحلة صدام وعدی.مع تیارات مستقلة شاهدت روع الجریمة فی العراق وماتزال تحاول التخلص من هذه الروع.
الصراع الثقافی التعددی اذن یمكن ان یكون دیمقراطیا ویمكن ان یكون شمولیا انقلابیا الغائیا.ویمكن ان یاخذ الصراع الثقافی فی المنفى التجلیات التالیة:
اولا: صراع مع ثقافة النظام المنهار التی تكرس عبادة الفرد وتمجید الدكتاتوریة وتحویل الثقافة الى بوق دعایة رسمی والتی ترفضها اغلب القوى الثقافیة العراقیة فی الخارج.اما فی الداخل فیجری تكریس مفهوم الثقافة الخارجیة من جمیع الذین عاشوا التباس الثقافة فی ظل النظام الدكتاتوری لكی تبقى الهیمنة علة منایر الثقافة العاقیة وتمثیلها دون أیة تاملات بالاسباب التی دعت مئات المنتجین للثقافة العراقیة للرحیل إلى المنفى , ومن هذه الاسباب تحول عدد كبیر من مثقفی العراق إلى (هروات) بید النظام القمعی , دون ان یراجعوا الیوم دورهم او یشخصونه. ثانیا: صراع مع الثقافة الحزبیة التی تحاول تكریس تبعیة الثقافة للسیاسة والایدیولجیا وتسعى الى احتكار الثقافة والدفاع عن مواقعها التی اكتسبتها فی مراحل الصراع السابقة. ثالثا: صراع بین ثقافة التوجیه وثقافة الحریة والدیمقراطیة یقوم على كسب المفاهیم الجدیدة مثل الدیمقراطیة والتعددیة وحقوق الانسان وتفریغها من محتواها واحتوائها والمتاجرة بها. فی خضم هذا الصراع توجد اختراقات ثقافیة حدثت فی الثقافة فی الخارج والداخل یمكن تلمسها فی تواجد عدد من الاسماء الیساریة السابقة التی استخدمها النظام العراقی فی تجمعه الثقافی الذی یشرف علیه عدی وفی مؤسسات نشر مرتبطة باجهزة الدولة الامنیة المنهارة وتعید تسویق نفسها عبر اجهزة سیاسیة وعبر نقاد وشعراء وصحفیین خدموا اجهزة النظام باخلاص تحاول تبییض صفحتهم قوى سیاسیة یساریة فی تحالف مستمر یسعى للسیطرة علة منابر الثقافة التی اخذ الامریكیون یدعمونها ویعیدون الیها القوى الثقافیة التی ارتبطت بالدكتاتوریة لالغاء الثقافة الدیمقراطیة والغاء التعددیة الثقافیة.
اعود الى القول مجددا كما بدأت حدیثی ان التعددیة الثقافیة عملیة نقدیة شاملة تقوم على الحداثة التی تنتقد المشاریع الشمولیة الكبرى ولا تعتمد فقط على افكار ومفاهیم لوفیفر ودیریدا والتوسیر وغیرهم.
لقد جمعت الحداثة الابداع المناهض لكل ایدیولوجیا.جمعت على سبیل المثال بین ستالینی مثل تریستان تزارا وتروتسكی مثل اندریه بریتون. وبین ماركسی مثل اراغون وكاثولیكی مثل الیوت. بین عبثی مثل بیكیت وبین متمرد مثل بودلیر . وهكذا مالفرق بین مفهوم المعرفة والحریة والشیطان ? سواء فی الادیان او فی الایدیولوجیات الوضعیة؟ لقد تحدث ماكس فیبر عن دور المدینة وعلاقتها بالحریة قائلا عن المدینة الدیمقراطیة فی الیونان وفی الغرب الرأسمالی ان هذه المدینة كانت تجمعا حرا ، مكانا منشودا لكل من یسعى الى الحریة ففی اوربا العبودیة والاقطاعیة كان هناك عرف یقضی بان العبد الذی یهرب من اقطاعیة سیده ویقضی سنتین فی المدینة یصبح حرا. الیوم نرید من جمیع العبید الذین فروا من الدكتاتوریة رفضا لعبودیتهم ان یصبحوا احرارا ویساهموا فی اشاعة الحریة للجمیع والدفاع عنها باخلاص ویتخلصوا من اسالبیب الارهاب الفكری والتحریم الثقافی وان التسامح الذی ندعو الیه یجب ان لایواجه بقرض الفئران التی تختفی فی المجاری الاسنة الرطبة فیما نواصل كفاحینا الشاق والمریر من اجل الثقافة والجربة والقانون والمجتمع العراقی الامن والمستقر. ان المجتمع المدنی مجتمع الحریة والتعددیة. ان مشكلة التعددیة والایدیولوجیا هی التنافر والتناقض . ففی الوقت الذی تسعى فیه الایدیولجیا الى خلق تطابق , تسعى التعددیة الى خلق اختلاف. 





نوع مطلب : مقالات و وجهات نظر عامة، 
برچسب ها :
لینک های مرتبط : مجلة الحوار المتمدن،
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


صفحات جانبی
آمار وبلاگ
  • کل بازدید :
  • بازدید امروز :
  • بازدید دیروز :
  • بازدید این ماه :
  • بازدید ماه قبل :
  • تعداد نویسندگان :
  • تعداد کل پست ها :
  • آخرین بازدید :
  • آخرین بروز رسانی :