تبلیغات
مؤسسة المعلم - التنوع الثقافی
 
مؤسسة المعلم
معا نتحدّی المستحیل
درباره وبلاگ



مدیر وبلاگ : ناصر جابری
نویسندگان
نظرسنجی
فی أی قسم أو جزء من مسابقة فرسان الشعر 3 ترى إشكالیة أو نقدا واردا ؟













دوشنبه 14 شهریور 1390 :: نویسنده : ناصر جابری
 التنوع الثقافی بین التهمیش والإقصاء: د. حسین الأنصاری
        

          منذ أن بدأ الإنسان یعی علاقته بالجماعة وأهمیة أن یكون فاعلاً مع  الآخرین من أجل توفیر ضروریات العیش المشترك راح یعمل على

 إیجاد  سبل الاتصال، التی تمكنه من إبلاغ أفكاره والحصول على

 احتیاجاته من خلال التعاون والتبادل وتحقیق المصالح وضمان تقاسم

 الثروات والأمكنة والمنجزات والسعی نحو مزید من التطور والارتقاء،

 وصولاً إلى بناء المدنیات واستقرار المجتمعات وتطورها.

   التنوع الثقافی بین التهمیش والإقصاء: د. حسین الأنصاری
        

          منذ أن بدأ الإنسان یعی علاقته بالجماعة وأهمیة أن یكون فاعلاً مع الآخرین من أجل توفیر ضروریات العیش المشترك راح یعمل على إیجاد سبل الاتصال، التی تمكنه من إبلاغ أفكاره والحصول على احتیاجاته من خلال التعاون والتبادل وتحقیق المصالح وضمان تقاسم الثروات والأمكنة والمنجزات والسعی نحو مزید من التطور والارتقاء، وصولاً إلى بناء المدنیات واستقرار المجتمعات وتطورها.

          ونتیجة لتشابك المصالح وتنوع الحاجات ازداد عنصر التبادل والتعاون بین مختلف فئات البشر، ومع بروز عامل المنافسة والانفتاح والتجارة والسفر والحروب والهجرة إلى مختلف قارات الكوكب نتج عن كل ذلك تضاعف حجم الاتصال والاحتكاك وتبادل الخبرات والمعلومات والمصالح، الأمر الذی أدى إلى تفرع الثقافة إلى ثقافات متعددة، منها ما واصل النمو والتطور ومنها ما أخذ بالتراجع والذوبان والانحسار بفعل عوامل مختلفة، منها السیاسیة التی تنحو إلى السیطرة والاستعمار وبناء الإمبراطوریات او الدول القطریة أو القومیة أو التشبث بعقیدة دینیة أحادیة، مما جعلها تمارس نوعًا من التوحید والدمج القسری والتهمیش للثقافات الفرعیة والمغایرة. وتجلى هذا الأسلوب واضحًا من قبل الدول الاستعماریة التی جعلت مستعمراتها تتخلى عن لغاتها الأصلیة، بعد أن ربطت متطلبات الحیاة الأساسیة كالعمل والتعلیم بلغتها ونظامها الإداری والثقافی، وهذا الأمر ینطبق على واقع الجالیات المهاجرة التی تفرض علیها ظروف الإقامة فی بلدان المهجر إتقان لغاتها ومعرفة ثقافتها بغیة إدامة التواصل والاندماج بجوانبه الأساسیة والتفاعل والعیش المشترك، وهذا من شأنه أن یقود إلى تهمیش اللغات الرئیسیة الأم - لاسیما مع تقادم الأجیال، والیوم هناك أعداد كبیرة من أبناء المهاجرین لا یتقنون لغات بلدانهم الأصلیة، مما یؤدی بمرور الوقت إلى إضعاف العلاقة والانتماء وبالتالی الذوبان بثقافة الآخر تمامًا.

          إضافة إلى هذا هناك عوامل أخرى جعلت الهیمنة اللغویة لصالح دولة عالمیة دون أخرى، نتیجة النظام التداولی اللغوی المتبع من قبل المنظمات الدولیة والیونسكو على سبیل التحدید، هذا النظام یعتمد اللغة الإنجلیزیة فی جمیع البرامج والمؤتمرات والأدبیات والبروتوكولات الرسمیة.

          ولعل العامل الأبرز الذی فرض أحادیة التداول اللغوی یعزو إلى الشبكة العالمیة للمعلومات التی اتخذت من الإنجلیزیة أساسًا لمختلف برامجها الاتصالیة، وهذا أدى إلى تراجع اللغات الأخرى وتحول العدید من الناس إلى تعلم هذه اللغة وتحصیل برامجها التعلیمیة كما حصل فی بعض الدول الإفریقیة لمسایرة التطور التقنی والمعلوماتی.

          لكن فی المقابل نلمس أن معطیات ظاهرة العولمة والانفتاح الكونی وتصاعد موجات الهجرة وغیرها أدت إلى تطور تدریجی فی خلق كیانات لغویة وكیتوات اجتماعیة وتنوع ثقافی محدود وسط مراكز الدول التی باتت واثقة من صعوبة تسید ثقافة ما أو هیمنة لغة واحدة، بل بالعكس أخذت بعض الدول تسعى لاستخدام لغات مختلفة وتمارس ثقافات متنوعة انطلاقًا من أن التنوع الثقافی یجعل المجتمعات أكثر نشاطًا وأقوى إبداعًا وابتكارًا وسط عالمنا الذی بات بلا حدود.

الثقافة واللغة والاتصال

          اللغة وسیلة تعبیر مكّنت الإنسان من الاتصال والاجتماع مع الآخرین والحدیث والتخاطب معهم، مما ساهم فی تطویر العلاقات الاجتماعیة، وقد لاحظ الإنسان أن الأفكار التی ینتجها ذهنیًا لا تدوم طویلاً بل إنها تذهب وتضیع بعد انتهاء كلامه، فاللغة المنطوقة وحدها زائلة ولا یمكن أن تحافظ على إنتاجه الفكری، لذا كان لابد من إیجاد وسیلة أخرى تحفظ له أفكاره لفترة طویلة بل تمكنه من نقل أفكاره من جیل إلى جیل.

          وهكذا اهتدى إلى وسائل أخرى منها الفنون التشكیلیة باعتبارها وسیلة أولیة لتجسید الأفكار فلجأ للرسم والنحت، ولكن هذه الفنون لم تتمكن من تحویل كامل الطاقة الفكریة للإنسان إلى أشیاء مادیة كون الفنون التشكیلیة كان لها بعدان إذا كانت رسمًا وثلاثة أبعاد إذا كانت نحتًا، لذا حاول الإنسان تطویر هذه الوسائل وتحویلها إلى فن آخر له أربعة أبعاد، فوجد ضالته بابتكار فن الكتابة التی ظهرت منذ أكثر من خمسة آلاف سنة من قبل السومریین فی بلاد الرافدین وعرفت بالكتابة المسماریة وكذلك عند المصریین وقد عرفت بالكتابة الهیروغلیفیة، ثم تطورت عند الصینیین وقبائل المایا بشكل مستقل عما كانت علیه. ثم تطورت مع العصور اللاحقة وشهدت انتشارها فی عصر الثورة الصناعیة، حیث اختراع الطباعة وانتشار الكتاب وكان عصر التحول الاتصالی الذی استمر فی تطوره من خلال انتشار وسائل الاتصال بدایة من وسائل النقل فی القرن الثامن عشر التی تطورت بحرًا وبرًا وصولاً إلى النقلة الأخرى التی جاءت بفعل الثورة التقنیة والإلكترونیة، حیث التطور فی استخدام الاتصالات السلكیة واللاسلكیة وصولاً إلى اختراع الإنترنت وانفتاح الفضاءات الكونیة وسرعة انتقال المعلومات وهیمنة عصر الصورة عبر الفضائیات، وأتفق مع ما ذهب إلیه العالمان مارشال ماكلوهان وهارولد أنیس حین ربطا محركات التطور المعاصر بعلم الاتصال وما ینتج عنه من معطیات سرعان ما تنعكس على حیاة البشر.

          ویؤكد الواقع أن من السهل على المختصین والمهنیین إثبات أن تطور وسائل الاتصالات العملاقة والمعقدة كالإنترنت وغیرها إنما هو تطور جرى بصورة تدریجیة ابتداء من عملیات إرسال واستقبال بسیطة ومن أجهزة سلكیة, ثم تطورت إلى لاسلكیة, ثم إلى شبكات وأقمار اصطناعیة وهكذا مثلما نراها الیوم, وهذا التطور الكبیر الذی جرى على علم الاتصالات كان تطورًا شاملاً جرى على الناس أیضًا, فغیر من وعیهم وثقافتهم وتنوع مصالحهم وعلاقاتهم وأسلوب خطابهم.

          یقول ماكلوهان: إن الأشیاء التی نكتب علیها كلماتنا, لها أهمیة أكبر من الكلمات ذاتها, بمعنى أن وسائل الاتصالات هی وسیلة ولیست هدفا, ونجاحنا فی استخدامها یتوقف على الدقة فی اختیارنا المناسب لها لتحقیق الهدف المطلوب, فهذا الاستخدام هو الذی سیصبح أكثر تأثیرًا من الوسائل والأهداف المطلوبة الأخرى، فنحن حینما نطبق استخدام التكنولوجیا الجدیدة فهی التی ستخلق لنا ظروفًا وأنماطًا جدیدة فی حیاتنا، برغم أن البعض یعتبر لأول وهلة أن هذه الاستخدامات فاسدة وتحط من شأن الإنسان لعجز تلك الآلة عن تحقیق الطموح بشكل مباشر, ولكننا فیما بعد نتعود علیها ونستشعر بلذتها, ونعترف بأن الجدید سیمكننا من تحویل ما سبقه من قدیم إلى فلكلور فنی من الماضی ویبقى من أفدح الأخطاء وأكثرها ضررًا وجریمة التمسك بالماضی والجمود علیه وتكفیر كل من یستخدمه لأغراض تطویر الحیاة كما یفعل السلفیون المعاصرون، فحینما اكتشفت الكتابة حوّل أفلاطون الحوار الشفهی القدیم إلى شكل فنی, وحینما كانت الطباعة جدیدة, أصبحت العصور الوسطى برمتها شكلاً فنیًا من التراث, وبرغم ذلك فإن الخوف والقلق بدآ یراودان البعض فی أواخر هذه المرحلة التاریخیة, بسبب سرعة وتغلغل التطور التكنولوجی، وقد تم التعبیر عن هذا الخوف بفكرة مسرحیة رقصة الموت المعروفة.

          وجریًا على تحول القدیم إلى فلكلور على نمط الأفكار الأفلاطونیة تلك, ونظرًا لأن التكنولوجیا الحدیثة قد تغلغلت فی جمیع مقومات الحیاة, فقد خلقت سلسلة كاملة من الظروف الجدیدة المربكة التی یتم التعبیر من خلالها عن القلق والمخاوف منها بحذر مشابه للمخاوف من العولمة المعاصرة.

          إن التواصل یعنی الاستمراریة فی الحیاة والعطاء وخلافه اللاتواصل ویعنی الانقطاع والانفصال.

          والتواصل مفهوم واسع ومصطلح حاضر فی كل زمان ومكان تحققه مختلف الوسائل والتقنیات وهذا یجعل منه مفهومًا بالغ الأهمیة والتأثیر كونه أضحى مفهومًا متداولاً وملحًا.

          التواصل هو البلاغ والتبلیغ والدعوة والتبشیر والدعایة والإرجاع كما أنه فعل المشاركة والتقاسم، إنه كل علاقة دینامیكیة ضمن حركیة ما.
--------------------------
* باحث وأكادیمی عراقی مقیم فی هولندا.

---------------------------------

لعَمْرُكَ، ما الدّنیا بدارِ بَقَاءِ؛
                              كَفَاكَ بدارِ المَوْتِ دارَ فَنَاءِ
فلا تَعشَقِ الدّنْیا، أُخیَّ، فإنّما
                              یُرَى عاشِقُ الدُّنیَا بجُهْدِ بَلاَءِ
حَلاَوَتُهَا ممزَوجَةٌ بمرارةٍ
                              ورَاحتُهَا ممزوجَةٌ بِعَناءِ
فَلا تَمشِ یَوْماً فی ثِیابِ مَخیلَةٍ
                              فإنَّكَ من طینٍ خلقتَ ومَاءِ
لَقَلّ امرُؤٌ تَلقاهُ لله شاكِراً؛
                              وقلَّ امرؤٌ یرضَى لهُ بقضَاءِ
وللّهِ نَعْمَاءٌ عَلَینا عَظیمَةٌ،
                              وللهِ إحسانٌ وفضلُ عطاءِ

أبوالعتاهیة

حسین الأنصاری*




نوع مطلب : مقالات و وجهات نظر عامة، 
برچسب ها :
لینک های مرتبط : مجلة العربی الکویتیة،
 
لبخندناراحتچشمک
نیشخندبغلسوال
قلبخجالتزبان
ماچتعجبعصبانی
عینکشیطانگریه
خندهقهقههخداحافظ
سبزقهرهورا
دستگلتفکر


صفحات جانبی
آمار وبلاگ
  • کل بازدید :
  • بازدید امروز :
  • بازدید دیروز :
  • بازدید این ماه :
  • بازدید ماه قبل :
  • تعداد نویسندگان :
  • تعداد کل پست ها :
  • آخرین بازدید :
  • آخرین بروز رسانی :